خليل الصفدي
94
أعيان العصر وأعوان النصر
أنت غيث ، ووقوع ال * غيث من خصب الزّمان 526 - تومان تمر « 1 » الأمير سيف الدين الناصري مملوك الملك الناصر حسن . كان عند أستاذه عزيزا ، وخلاصة حسنه البسيط لا يراه الناس وجيزا له مكانة من قلبه قد ترفعت ، ومنزلة من خارطه تردت بالمحبة ، وتلفعت عمل عليه الأمير سيف الدين صرغتمش ، وأنزله من القلعة ، ومنع طلعته لأن يكون لها إلى القصر طلعه فصبر لهذه النازلة ، وقال ما تقابل بالجد هذه الهازلة . وكان قد بغي عليه فانتصر ، وعاد لما كان عليه بل زاد ، وما اقتصر . وكان شابا طوالا إذا خطر كان غصنا ، وإذا التفت كان غزالا له ديانة ، ولأهل العلم عنده مكانة . باشر النيابات ، ودخل في الأحكام فما أظلم عليه منها الغيابات بإطراق ، وسكون ، وميل إلى التعدد ، وركون : لقد غدت الممالك خاليات * بعدلك يا أخا الشّيم الرّضايا وحسن الذّكر في الدّنيا غراس * تنال ثمارها الأيدي السّخايا ولم يزل على حاله إلى أن أنأطر ، وذوى منه غصن كأنه ماس ، ولا خطر . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في طاعون غزة ، سنة أربع وستين وسبعمائة في أوائل شهر رمضان المعظم . كان هذا الأمير سيف الدين من أكبر خاصكية الملك الناصر حسن فعمل عليه الأمير سيف الدين صرغتمش ، ولم يقدر على أكثر من أنه أنزله من القلعة ، وبقي في القاهرة إلى أن أمسك صرغتمش فعاد إلى ما كان عليه أولا ، وجهزه الملك الناصر حسن إلى فياض بن مهنا « 2 » ليأخذه ، ويتوجه به إلى مصر فوصل إلى حلب ، وركب منها الهجن وأخذه ، وراح به إلى السلطان ، ولم يزل عند أستاذه في أعز مكانة ، وأرفع منزلة إلى أن خلع الملك الناصر فأخرج إلى طرابلس نائبا عوضا عن الأمير زين الدين أغلبك الجاشنكير ، وأقام بطرابلس نائبا إلى أن تحرك الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في دمشق فجهز إليه ليحضر إلى دمشق فامتنع أولا ثم وافق ثم جاء إليه ، ونزل بالقصر الأبلق ، وتوجه معه ، وعاد معه من غباغب ، ونزل القصر الأبلق ، ولم يصح أنه توجه منه ليلا إلى تلقي السلطان الملك
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1426 ، والبداية والنهاية : 14 / 283 . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 270 .